"خطة تفعيل إصلاح التعليم العالي والبحث العلمي" : تمرير الفشل ومواصلة الإقصاء... - IJABA

04_01_2017

 

سوسة في 04 جانفي 2017

إتحاد الأساتذة الجامعيين الباحثين التونسيين: “إجابة

“خطة تفعيل إصلاح التعليم العالي والبحث العلمي” : تمرير الفشل ومواصلة الإقصاء…

 

على إثر المؤتمر الصحفي الذي عقده وزير التعليم العالي والبحث العلمي يوم الثلاثاء 3 جانفي 2017 بمقر الوزارة للإعلان عن “خطة تفعيل إصلاح التعليم العالي والبحث العلمي” من خلال تكوين لجان مختصة في الغرض، فإن إتحاد الأساتذة الجامعيين الباحثين التونسيين “إجابة” يود توضيح النقاط التالية للجامعيين وللرأي العام:

  • هذه اللجان هي الحلقة الأخيرة من مسرحية الإصلاح الرديئة والتي بنيت على أساس محاصصة بين الوزارة والنقابة الكلاسيكية في إقصاء وتجاهل تامّين للمكونات الأساسية والفاعلة في الجامعة من جمعيات علمية ونقابات مستقلة تحمل رؤى إصلاح عميقة، بالإضافة إلى إنعدام التنسيق مع وزارة التربية، ووزارة التكوين المهني والتشغيل وتغييب النسيجين الإقتصادي والصناعي وجمهور الطلبة والأساتذة الذين يعتبرون العنصر الأساسي في هذا الإصلاح. ما يسمَّى “مشروع إصلاح منظومة التعليم العالي والبحث العلمي” هو مشروع ولد ميتاً منذ البداية وهو يتضمن نقائص عديدة واخلالات منهجية فادحة كما يفتقر للطابع العلمي والأكاديمي ولن يصلح من حال الجامعة شيئا وهو يؤسس لما تشتكيه الجامعة اليوم ويعمق من جراحها ولن يساهم إلا في توطينها في مراتبها الأخيرة. بناء المجتمع المعرفي وقيم المواطنة والديمقراطية يمرون أساسا عبر إصلاح جدي للجامعة ولا يحتمل الإرتجال والإعتباطية والمحسوبية في معالجة مشاكلها؛
  • إن محاور الإصلاح كانت مسقطة دون الرجوع إلى القواعد الأستاذية ودون أي إستشارة، كما أن تكوين اللجان السابقة تَمَّ في المكاتب المغلقة دون فتح باب الترشحات وإعلام الجامعيين بها. هذه اللجان الوهمية لم يكن لها أي نشاط يذكر خلال الخمس سنوات الماضية ولم تتطرق للمشاكل الحقيقية للجامعة والجامعيين مع غياب تام لأي تشخيص دقيق لواقع الحال وإنعدام كلي لدراسات أو إحصائيات علمية أو نسب أو أرقام أو دراسات مقارنة أو مشاركة خبراء؛
  • إن هذا المشروع الفضفاض الذي ستعتمد عليه الوزارة اليوم لتفعيل إصلاح التعليم العالي والبحث العلمي يفتقد لأي طابع علمي أومنهجية بحث دقيقة، فلقد صيغ بلغة خشبية وبعبارات جوفاء لا ترقى إلى مستوى علمي وأكاديمي من قبل : ”الحث على، الدفع في إتجاه، العمل على، تعزيز دور، وقد يجدر الإنطلاق بعمل تقييمي، من أجل جامعة مبادرة، إلخ“؛ كما أنه تفنن في تكريس البيروقراطية من خلال توصيته إلى إحداث كم هائل من هياكل ضبابية (هيئات، لجان، منصات، كراسي، خلايا، منظومات، إلخ) لم توضح تركيبتها، مهامها، كيفية تكوينها، غطائها القانوني، تمويلها، صلاحياتها …
  • هذا المشروع غَيّب مسائل محورية يُعَمِّق عدم الخوض فيها من المشاكل الحالية للجامعة، وعلى رأسها مراجعة القانون الأساسي للجامعيين، الشفافية في مناظرات الإنتداب، دمقرطة الهياكل البيداغوجية والعلمية، نزيف هجرة الجامعيين، المناولة في الجامعة، آليات التحفيز على أساس التميز والإنتاجية، البنية التحتية للمؤسسات الجامعية، وضعية الجامعيين بالمناطق الداخلية، مسألة الشفافية. كما إعتمد السطحية في معالجة المشاكل المتراكمة والعميقة لمنظومة إمد، برنامج الجودة، مسألة تكوين المكونين، التكوين الهندسي، التعليم الخاص، إستراتجية وأولويات وهيكلة وميزانية البحث العلمي؛
  • هذا المشروع لم يقدم أي نموذج نهائي للمسائل المطروحة ولا آليات عملية للتطبيق والتقييم والمتابعة بل إكتفى بتقديم مؤشرات ضبابية تفتقد الطابع العلمي مع غياب جدول زمني واضح للإصلاح وعدم تحديد كيفية تمويل هذا المشروع و قيمة الميزانية المخصصة له؛

إن نقابة إتحاد الأساتذة الجامعيين الباحثين التونسيين “إجابة“، واللتي تميزت بتقديم مقترح إصلاحي شامل شارك في صياغته أكثر من ألف جامعي وعلى الرغم من الدراسات العلمية والأكاديمية  العديدة التي قدمناها في مجالات مختلفة منها مسألة تطبيق نظام الجودة بالتعليم العالي، الحريات الأكاديمية بالجامعة، مهمة الجامعة التونسية، القانون الأساسي للجامعيين، مسألة دمقرطة الهياكل العلمية والبيداغوجية بالجامعة بإعتبار الكفاءة وعلى الرغم من أننا نبهنا في دراساتنا إلى ضرورة التخلي عن التمشي الاقصائي الذي اعتمدته الوزارة  فإنها تجاهلت كل الدراسات التي قدمناها في إطار صفقة محاصصة مع لوبيات لم تنفع الجامعة التونسية في شيء وواصلت محاولة البناء على مشروع أسسه مهترئة ومليئة بالهنات.

نذكر أن نقابة إجابة لم تعتمد أبداً مبدأ النقد من أجل النقد بل كانت دائماً قوة بناء و إقتراح وتفكير وبحث من خلال اعتمادنا منهجاً تحليليا وعلميا في عشرات الدراسات والورشات التي قدمناها على إمتداد السنوات الأخيرة. نحن نعتبر أن هذه اللجان الجديدة التي تنوي الوزارة إرسائها هي عملية تزويق لا غير وهي اكتمال لمسرحية الإصلاح وإعطاء شرعية لبرنامج مشوه ولد ميتاً ولمغالطة الرأي العام.

 

نحن نعبر عن رفضنا لتواصل سياسات الضحك على الذقون وذر الرماد في العيون في تناول موضوع بأهمية إصلاح الجامعة التونسية، لذلك لن نلتزم بهذه المشروع وندعو:

  • الوزارة إلى السحب الفوري لهذا المشروع وتحمل مسؤوليتها أمام الجامعيين وأمام الوطن في القيام باصلاح جدي بعيدا عن الفرقعات الإعلامية والطموحات السياسيية؛
  • مجلس نواب الشعب إلى رفض هذا المشروع ومسائلة القائمين عليه الذين تسببوا في إضاعة أكثر من خمس سنوات من عمر جامعة عمومية تحتضر إلى جانب هدر للمال العام وتسريع لهجرة الكفاءات الجامعية بالألاف؛
  • الجامعيين والمجالس العلمية إلى تحمل مسؤولياتهم ورفض هذا المشروع وعدم المصادقة عليه.

 

لجانكم مرفوضة شكلا ومضمونا وأسدل الستار على مسرحيتكم الرديئة

 

تحميل الملف

عن الكاتب


اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة تتميز بـ *


يمكنك استخدام HTML وسوم واكواد : <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>